الأسبوع العربيدنيا ودين

خذ من محمد ﷺ خُلُقًا

خذ من محمد ﷺ خُلُقًا
بقلم: تقوى مصطفى باناجه

حب النبي ﷺ ليس بعروسة مولد، ولا باحتفال وابتداع، ولا بكلمات تُقال؛ إنما الحب اتباع واقتداء. فإن كنت تحب رسولك ﷺ، فتعرف إليه من خلال أخلاقه، وشمائله، وعبادته، وتعاملاته.

مقالات ذات صلة

كان نبيك ﷺ كثير التبسم. كان إذا صافح أحدًا، لم يسحب يده حتى يسحب الآخر يده. كان لا يعيب طعامًا قط؛ إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. كان لا يأكل متكئًا. كان يحب التيامُنَ في شأنه كله. كان يعيد الكلام أحيانًا ثلاثًا؛ حتى يُفهم عنه. كان طيب الرائحة، تفوح منه رائحة المسك. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر. وإذا كره شيئًا، عُرف ذلك في وجهه. وكان إذا خُيِّر بين أمرين، اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا.

كان في خدمة أهله؛ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته. كان يذكر الله على كل أحواله. وكان يستغفر في اليوم أكثر من ٧٠ مرة. كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ثم يقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»

كان يتفقد أصحابه، يسأل عن غائبهم، ويعود مريضهم، ويجبر خاطر حزينهم، ويجلس مع ضعيفهم. كان رحيمًا بالصغير، وقورًا بالكبير، لطيفًا بالناس. وكان لا يضرب امرأة ولا خادمًا قط. وكان يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». كان لا يصافح النساء. وكان شديد الحياء. شديد الغيرة على محارم الله.

وكان إذا استأذن عليه أحد، استقبله بالبشاشة. وكان إذا تحدث إلى أحد، أقبل عليه بوجهه. وكان لا يرد سائلًا، ولا يقطع حديث متحدث، ولا يحتقر فقيرًا، ولا يزدري ضعيفًا. وكان يقبل عذر المعتذر، ويصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه.

وكان يحب الرفق، ويقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه». كان يحب الطيب، ويسرّح شعره، ويحفظ الجوار، ويكرم الضيف، ويصل الرحم، ويحسن إلى اليتيم، ويرحم الحيوان. وكان يمازح أصحابه، ولا يقول إلا حقًا.

كان يسابق زوجته، فيسبقها وتسبقه. وكان ﷺ يوقف الراحِلَة والركب كله ليساعدها في البحث عن عقدٍ لها ضائع. وكان إذا غضب، لم يكن غضبه لنفسه، بل لحدود الله تعالى. كان إذا مَلَكَ عفا، وإذا قَدَر غفر. وكان يقول: «من لا يرحم لا يُرحم».

وكان يحب لأمته الخير، ويحزن لما يشق عليها، ويفرح بصلاحها، ويخاف عليها، ويدعو لها في كل صلاة. وكان إذا دخل بيته بدأ بالسواك. وكان يحافظ على الصلوات. وكان يطيل القيام بين يدي ربه، ويكثر من الدعاء. وكان يصوم حتى يُقال: لا يفطر، ويفطر حتى يُقال: لا يصوم. وكان يصوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر.

وكان إذا صلى الفجر جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس. وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. وكان يستخير ربه، ويستشير أصحابه. وكان يسمع للمرأة إذا جاءت تسأله، ويقف مع صاحب الحاجة حتى تنقضي حاجته. وكانت «الأَمَةُ من إماءِ أهل المدينة لَتأخُذُ بيدِ رسول الله ﷺ فتنطلِقُ به حيثُ شاءَت».

وكان يزور أصحابه في بيوتهم، ويقبل هداياهم، ويكافئ عليها. وكان لا يتكلف ما لا يملك. وكان يعيش عيشة المتواضعين، ويبيت على حصير يؤثر في جنبه. وكان يأكل مع الفقراء، ويجلس حيث ينتهي به المجلس. وكان لا يحب أن يقوم الناس له. وكان يقول: «إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد».

وكان يكره الكبر، ويحذر منه. وكان إذا مر على الصبيان سلم عليهم، يحدث الصبي ويمازحه ويسأله عن عصفورٍ لديه: «يا أبا عُمَيرُ ! ما فعل النُّغَيرُ؟». يحمل الحسن والحسين، ويقبلهما. وكان يتجوز في الصلاة أحيانًا لسماعه بكاء صبي؛ حتى لا يشق على أمه.

وكان رفيقًا في كل شيء. وكان حلمه أوسع من إساءة الناس. وكان صدقه معروفًا قبل النبوة وبعدها. وكان أمينًا لا يخون، صادقًا لا يكذب، وفيًّا لا يغدر، عفيفًا لا يتبع شهوة، رحيمًا لا يقسو، متواضعًا لا يتكبر، شجاعًا لا يفر، كريمًا لا يمن.

وكان إذا أعطى أعطى عن طيب نفس. وإذا وعد وفى. وإذا خاصم لم يفجر. وإذا انتصر لم ينتقم لنفسه. وكان قلبه متعلقًا بربه، ولسانه رطبًا بذكره، وحياته كلها طاعةً له.

فهذه بعض ملامح نبيك محمد ﷺ؛ أخلاقٌ تُرى، وعبادةٌ تُعاش، ورحمةٌ تُلمس، وسيرةٌ تستحق أن نتبعها. إن كنت تحبه، فلا تجعل محبتك له موسمًا. اجعلها خُلقًا في بيتك، ورحمةً في تعاملك، وصدقًا في كلامك، وأمانةً في عملك، وعبادةً في خلوتك، وعفوًا عند قدرتك، ورفقًا بمن حولك. إن كنت تحبه… فاقتدِ به ﷺ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى